مقالات

اتجاة إيجابي .. لسوق العقارات المصرية

اتجهت واتخذت مصر أخيرا سوق العقار المحلية منعطفا جديدا بالغ الأهمية، بدأته مع بداية العام التالى للثورة و بمعدل سريع جدا حيث بدأ التباين اللافت بين اتجاهي التطور المعمارى وبناء مدن جديدة فى زمن قياسى وأعداد العقارات المبيعة، بعد أن كانا يسجلان معا معدلات نمو سلبية سنويا بالانخفاض طوال أكثر من مائة عام  مضيا، ليتحول اتجاه أعداد العقارات المبيعة والمنقولة ملكيتها نحو الارتفاع سنويا خلال الثلاث سنوات الماضية  مقابل استمرار تزايد  قيمة الصفقات العقارية في الارتفاع  بمعدلات أسرع من السابق، وهوالتحول البالغ الأهمية الذي سيأتي تفسيره في الجزء التالي من هذا المقال

ويتوقع وفقا لتطورات السوق العقارية الراهنة وللعوامل المالية والاقتصادية القائمة، أن يستمر اتساع أداء السوق وفق هذا المنظور طوال الأعوام المقبلة.

أظهرت مؤشرات أداء السوق العقارية خلال السنوات ما قبل الثورة  انخفاض كبيرا مقارنتا بقيمة الصفقات العقارية سنويا لما بعد الثورة

يعكس هذا التباين بين انخفاض قيمة الصفقات العقارية بتلك النسب الكبيرة من جانب، ومن جانب آخر ارتفاع أعداد العقارات المبيعة والمنقولة ملكيتها بنسب متباينة و لكن باتجاه الارتفاع، تؤكد تلك المقارنة حدوث ارتفاع  ملموس في القيم السوقية للأصول العقارية على اختلاف أنواعها، التي على الرغم   من حدوثها بتلك الارتفاعات  الملموسة في مستويات الأسعار السوقية لمختلف الأصول العقارية (سكني، تجاري)، إلا أنها لا تزال في مستويات متضخمة جدا مقارنة بمستويات الدخل السنوي للمستهلكين، وتعد أيضا أسعارا متضخمة حتى بالنسبة لقطاع الأعمال. الا انة  بداية طريق لتصحيح مستويات الأسعار المتضخمة للأصول العقارية، والعودة بها إلى المستويات العادلة سعريا لها، وذلك لان كلما زاد المعروض عن احتياجات المستهلك كلما انخفضت الاسعار وهى التي تعكس توازن قوى العرض والطلب في السوق العقارية، وتتوافق بمستوياتها العادلة مع القدرة الحقيقية للشراء لعموم المستهلكين، والمتوقع أن يمتد تأثير زيادتها إلى تكلفة الإيجارات (سكني، تجاري)، التي سيسهم دون شك في تحسن مستويات المعيشة بالنسبة للأفراد المستأجرين عن فترة ليست بكبيرة من الزمن وأيضا سوف يساهم ذلك الانخفاض  في تكلفة التشغيل بالنسبة لمنشآت القطاع الخاص، بما يدعمها في مواجهة سياسات إصلاح أسعار الادوات والخامات الفاعلة للبناء ودعم قدراتها على توظيف العمالة الوطنية لكى تتغلب الدولة من جهة اخرى على البطالة.

يعد مؤشرا إيجابيا أن تسجل الأسعار المتضخمة في السوق العقارية انخفاضا، وأن يستمر ذلك الانخفاض لعدة أعوام مقبلة، سينعكس إيجابا على أداء السوق العقارية بعودة نشاطها إلى الارتفاع، بما يخدم الاقتصاد الوطني، ويلبي طلب واحتياج المجتمع الاستهلاكي والإنتاجي على حد سواء، بناء على مستويات سعرية أكثر عدالة ودون مغالاة في مستوياتها.

تتيح المقارنة هنا رؤية الصورة كاملة وبشكل أكثر وضوحا لدى القارئ ارتفاع أعداد العقارات المنقولة والجديدة القابله الى الانخفاض فى الشراء للمستهلك نتيجة لتضخم الاسعار الحالية ، بما يؤكد فعليا دخول الأسعار المتضخمة لمختلف الأصول العقارية موجة تصحيح سعرية لن يطول انتظارها طويلا بل ستتراجع تلك الاسعار فى فترة زمنية قصيرة ، ويتوقع بمشيئة الله تعالى أن تستمر وتتسع طوال الأعوام المقبلة، وأن تؤتي ثمارها بعد فترة وجيزة بنتائج إيجابية، ستنعكس بكل تأكيد على تحسن معدلات ملكية المواطنين لمساكنهم بأسعار أدنى، ودون أن تتسبب في إرهاق ميزانية الأسر لعدة أعوام مقبلة، عدا بقية الإيجابيات الأخرى التي ستعكسها على بقية قطاعات ونشاطات الاقتصاد الوطني.

إننا نسير  في اتجاه إيجابي وبخطى حسيسة ومدروسة بحمد الله، وتسير تطورات السوق العقارية في الطريق الأكثر سلامة وأمانا للجميع من أفراد ومنشآت القطاع الخاص على حد سواء، للتخلص من المعوقات والتشوهات التي أدت مع الأسف إلى تضخم أسعار مختلف الأصول العقارية وتكلفة إيجاراتها طوالاعوام السابقة  دون مبرر مقبول أو معقول، وإعادة السوق العقارية إلى المنطقة  التي تخدم الاقتصاد الوطني والمجتمع، ومقدرات البلاد وتسببت أيضا في تضخم تكلفتي المعيشة والإنتاج، بصورة أعاقت استقرار ونمو الاقتصاد الوطني. الآن؛ تحت هذه التطورات الإيجابية، يتوقع أن تشهد تطورات الاقتصاد الوطني عكس كل ما تقدم، وأن يتعافى النمو الاقتصادي رغم الإصلاحات الراهنة، وأن يزداد استقرارا وصلابة أمام مختلف تلك التطورات والإصلاحات الجاري العمل عليها خلال الفترة الراهنة

بقلم : عادل يوسف

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

85 − = 84